الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
44
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
والثاني : قال الكلبي : يعني أولى بكم . وهو قول الزجّاج والفرّاء وأبي عبيدة . واعلم : أنّ هذا الّذي قالوه معنى ، وليس بتفسير اللفظ ؛ لأنّه لو كان « مولى » و « أولى » بمعنى واحد في اللغة لصحّ استعمال كلّ واحد منهما في مكان الآخر ، فكان يجب أن [ يصحّ أن ] « 1 » يقال : هذا مولى من فلان [ كما يقال هذا أولى من فلان ، ويصحّ أن يقال : هذا أولى فلان كما يقال : هذا مولى فلان ] ، ولمّا بطل ذلك علمنا أنّ الّذي قالوه معنى ، وليس بتفسير . وإنّما نبّهنا على هذه الدقيقة ؛ لأنّ الشريف المرتضى - لمّا تمسّك في إمامة عليّ بقوله عليه السّلام : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » - قال : أحد معاني « مولى » أنّه « أولى » . واحتجّ في ذلك بأقوال أئمّة اللغة في تفسير هذه الآية بأنّ « مولى » معناه « أولى » ، وإذا ثبت أنّ اللفظ محتمل له وجب حمله عليه ؛ لأنّ ما عداه إمّا بيّن الثبوت ككونه ابن العمّ « 2 » والناصر ، أو بيّن الانتفاء كالمعتق والمعتق ؛ فيكون على التقدير الأوّل عبثا ، وعلى التقدير الثاني كذبا . وأمّا نحن فقد بيّنّا بالدليل أنّ قول هؤلاء في هذا الموضع معنى لا تفسير ، وحينئذ يسقط الاستدلال « 3 » به . وقال في نهاية العقول ما ملخّصه :
--> ( 1 ) - الزيادة من المصدر . ( 2 ) - هذه غفلة عجيبة ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان ابن عمّ جعفر وعقيل وطالب وآل أبي طالب كلّهم ، ولم يكن أمير المؤمنين ابن عمّ لهم ، فإنّه كان أخاهم ؛ فهذا ممّا يلزم منه الكذب لو أريد من لفظ « المولى » ، لا ممّا هو بيّن الثبوت . ( 3 ) - التفسير الكبير 8 : 93 [ 29 / 227 ] .